أخبار العالم

الاتفاق النووي الإيراني: هل يحسم صراع القوى داخل إيران مصيره؟

تضيق نافذة إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني بسرعة، فيما يمكن أن يحسم صراع القوى داخل الجمهورية الإسلامية بين المؤيدين له والمعارضين مصير ذلك الاتفاق قريباً.

وتشهد إيران انتخابات رئاسية حاسمة في يونيو/حزيران المقبل، ويعمل المتشددون الذين يرون في الاتفاق إهانة لإيران عرقلة إحيائه قبل الانتخابات.

ولا يمكن للرئيس الحالي حسن روحاني، المعتدل نسبيا وبطل الاتفاق، الترشح مرة أخرى بعد فترتين في المنصب.

ويأمل المحافظون المعارضون للاتفاق، والمهيمنون بالفعل على البرلمان، في استبداله بشخصية من معسكرهم.

وبينما الموقف في الولايات المتحدة من الاتفاق النووي منقسم بين الجمهوريين المعارضين له والديمقراطيين المؤيدين فإن الوضع في إيران ينطوي على ديناميكية سياسية أكثر تعقيدا، ويرجع ذلك إلى كيفية تحول الرأي العام الإيراني إلى حد كبير ضد النظام منذ إعادة فرض العقوبات الأمريكية على إيران في عام 2018 بعد أن تخلت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب عن الاتفاق.

تزايد الاستياء

ومن ناحية أخرى، يشعر المتشددون أن حكومة روحاني كانت متهاونة للغاية وأن حكومة يقودونها بأنفسهم يمكن أن تنتزع المزيد من التنازلات من الولايات المتحدة.

وكانت هذه هي الاستراتيجية الكامنة وراء تمرير مشروع قانون في ديسمبر/ كانون الأول الماضي الذي يقلل بدرجة أكبر من التزامات إيران النووية من خلال تحديد 22 فبراير/شباط الجاري موعداً نهائياً لرفع العقوبات من قبل الولايات المتحدة وإلا توقف إيران عمليات التفتيش ذات الإخطار قصير الأمد من قبل خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية .

اتهمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بقتل أحد كبار علمائها النوويين
التعليق على الصورة،اتهمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بقتل أحد كبار علمائها النوويين

وقد اتهم الرئيس روحاني منافسيه المتشددين بالرغبة في كسب الفضل في إحياء الاتفاق النووي فعليا بل وذهب إلى حد اتهامهم “برغبتهم في فوز ترامب في الانتخابات الأمريكية” حتى لا يحدث ذلك في عهده.

ومن ناحية أخرى، لا يشعر الكثير من الإيرانيين بالحماسة الشديدة حيال أي إجراءات يمكن أن تمنح متنفسا لنظام محاصر إقتصادياً والذي أصبحت شرعيته موضع تساؤل في الداخل والخارج أكثر من أي وقت مضى.

وقد غذى هذا الاستياء العام سنوات من العقوبات المشددة التي قادتها الولايات المتحدة والتي تم تكثيفها في عهد دونالد ترامب مما أدى إلى التضخم وارتفاع البطالة واحتجاجات شعبية غير مسبوقة ضد الحكومة والتي بدورها لجأت إلى مزيد من القمع.

برنامج إيران النووي: لماذا يمثل أزمة؟

وقد انضم العديد من الإيرانيين المحبطين والمصابين بخيبة أمل إلى مدرسة فكرية تحبذ “تغيير النظام” والتي نادى بها مؤيدو سياسة “الضغط الأقصى” لدونالد ترامب، على الرغم من أن الإدارة الأمريكية السابقة لم تؤيد هذه الخطوة رسميا.

ولا تزال المشاعر المؤيدة لترامب والتي ظهرت مؤخراً خلال الانتخابات الأمريكية من قبل بعض الأكاديميين الإيرانيين والنشطاء السياسيين وحتى المسؤولين السابقين، بداية من ابنة الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني وحتى مستشار الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، يتم التعبير عنها في إيران من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

وقد يشعر العديد من الإيرانيين أن إحياء الاتفاق النووي لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد معاناتهم من خلال توسيع نطاق القبول الدولي للنظام، ونتيجة لذلك لن يزعجوا أنفسهم بالتصويت في انتخابات يونيو/حزيران المقبل. وتاريخيا تتماشى معدلات الإقبال المنخفض على التصويت في إيران مع مصلحة المتشددين.

زر الذهاب إلى الأعلى