فيروس كورونا يهدد بإعادة هيكلة كرة القدم

توقف النشاط الكروي حول العالم بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد وبات القلق في كيفية إنقاذ أندية عدة بسبب التأثير المالي، لكن ثمة أملاً بأن الرياضة الأكثر شعبية في العالم قد تخرج بشكل أفضل جراء هذه الأزمة.

ولخص مدرب إيفرتون كارلو أنشيلوتي الوضع الحالي بقوله لصحيفة «كورييري ديلو سبورت» الإيطالية: «نعيش حالياً اشياء لم نعتد عليها وستغير الكثير من عاداتنا».

لم يسبق ان توقفت الحركة الرياضية في أوروبا كما هو الحال الآن، منذ الحرب العالمية الثانية.

وأدى توقف النشاط إلى ظهور قصور في النظام المثقل بمبالغ طائلة من المال، وبالتالي فإن التخفيضات مقبلة لا محال أقله على المدى القصير.

وأضاف أنشيلوتي: «الإيرادات من حقوق النقل التلفزيوني ستنخفض، سيتقاضى اللاعبون والمدربون مبالغ أقل. كلفة التذاكر لحضور المباريات ستصبح أقل. سيكون الاقتصاد مختلفاً وسينعكس ذلك على كرة القدم بطبيعة الحال. ربما يكون الوضع أفضل».

وكان لسان حال رئيس نادي بايرن ميونيخ السابق أولي هونيس مماثلاً بقوله: «في السنتين أو الثلاث المقبلة، لن يكون بالإمكان إنفاق أموال كما نرى في السنوات الماضية لأن كل دولة ستتأثر بما حصل. على جميع الاحتمالات، سيظهر عالم كروي جديد من هذه الأزمة».

وحتى الآن، وافق لاعبو برشلونة أغنى نادٍ في العالم، على تخفيض رواتبهم بنسبة 70 في المائة، في حين قامت أندية عدة في مختلف أنحاء أوروبا باتخاذ إجراءات مماثلة.

يؤكد هذا الأمر أن حتى أندية النخبة ليست محصنة وبالتالي فإن السؤال المطروح حالياً ما إذا كانت هذه الأزمة ستمهد لوضع سقف لرواتب اللاعبين على الرغم من الصعوبات التي قد تواجهها الأندية الأوروبية بسبب قوانين الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا).

في ألمانيا، قامت الأندية الأربعة المشاركة في دوري أبطال أوروبا بالتبرع بمبلغ 20 مليون يورو لمساعدة الأندية التي تعاني من أزمة مالية خانقة في خطوة تضامنية لافتة.

ويمكن استخلاص الدروس أيضاً من توزيع عائدات حقوق النقل التلفزيوني في المستقبل.

ربما حان الوقت أيضاً لإعادة النظر في جدول المباريات، فقد أصبحت فكرة تنظيم مونديال بمشاركة 48 منتخباً وكأس العالم للأندية مع 24 فريقاً غير مستدامة.

ويرى البعض أنه يتعين على الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إعادة النظر في برنامجه لإقامة مونديال 2026 بمشاركة 48 منتخباً في مختلف أنحاء قارة أميركا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا والمكسيك).

بدوره، قال الأمين العام لنقابة لاعبي كرة القدم المحترفين «فيفبرو» جوناس باير هوفمان: «حان الوقت لإيجاد قوانين للقول.. دعونا نخرج من هذه الأزمة بأفضل طريقة ممكنة لكن أيضاً إدارة الأحمال الكبيرة على اللاعبين بطريقة ناجحة، يتعين علينا أن نجد نظاماً أكثر صحة من الذي يطبق حالياً».

إنفانتينو وضرورة التغيير

اعترف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو بضرورة إحداث تغيير وقال في هذا الصدد لصحيفة «كورييري ديلو سبورت» مؤخراً: «نحتاج لتقييم الأثر الاقتصادي العالمي، لا نعرف متى يمكن للأمور أن تعود إلى طبيعتها».

وأضاف: «لننظر إلى الفرص (المتاحة). يمكننا ربما إصلاح كرة القدم العالمية من خلال التراجع خطوة إلى الخلف. مع صيغ مختلفة (للبطولات والمسابقات). عدد أقل من الدورات، ربما بعدد أقل من الفرق، لكن بشكل أكثر توازناً. عدد أقل من المباريات للحفاظ على صحة اللاعبين».

وتابع: «هذا ليس خيالاً علمياً، لنتحدث بهذا الشأن، دعونا نحدد الضرر، ونرى كيف يمكن تعويضه، نبذل تضحيات ونبدأ من جديد، ليس من الصفر، لكن نعمل معاً لانقاذ كرة القدم من أزمة تهدد بأن تكون لا رجعة منها».

Related posts

Leave a Comment